|
فتاة النهر
مؤيد الشيباني
من ديوان
لم يعد ما نسميه
هي سمية
فتاةٌ من النخل
تخرج كل صباح على مهرة الزهو
ترمي إلى النهر أسرارها..
وتغني..
تلفُّ على خصرِها موجةً من فراتينِ
تجلس في هدأةِ الجرفِ والظلِ
مرَّ بها المربديونَ
مرتْ نساءُ أكدْ
ومرَّ القرامطُ والزنجُ
مرت قوافل تجار بغداد
مر النُحاةُ وبشار والسندباد..
ومر الغزاةُ شمالاً
ومروا جنوباً
وعينا سميةَ غارقتان بصمت الذهول
يقول لها النهر غنِ
أطلقي عالياً عالياً
أطلقي الصوت فوق غبار الكلام
ولا تطمئني
انثري نبتة الروح لا تتعبي ألف أفعى تحوم
تقول سمية يا أيها النهر إني بعيدة
عراقيةً ووحيدة
كبرت مع الصبر والتعب المر والراحلين
سمية ترسم في مدن الأرض أضلاعَها
ضفتين لذاكرة النهر
علمها إذ يفيض اشتياقا
تفيض نذوراً
سمية تشرق كل مساءٍ من الضوء صابرةً كالسماء
سمية ذاكرةٌ من حقول وماء
سمية أم أخيها
مليكة عشاقها
نخلة في ا لأبلة
جمارة الطهر
قيثارة سو مرية
سمية حب غريب تشظى
ندىً وسلاماً وفوضى
تثور على كل شيء وبعد دقائق ترضى
|